ابن كثير

127

البداية والنهاية

وأبتذل العيس المراقيل تعتلي * مسافة ما بين النجير فصرخدا ( 1 ) ألا أيهذا السائلي أين يممت * فإن لها في أهل يثرب موعدا فإن تسألي عني فيا رب سائل * حفي عن الأعشى به حيث أصعدا أجدت برجليها النجاد وراجعت * يداها خنافا لينا غير أحردا ( 2 ) وفيها إذا ما هجرت عجرفية * إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا ( 3 ) وآليت لا آوي لها من كلالة * ولا من حفى حتى تلاقي محمدا متى ما تناخي عند باب ابن هاشم * تراحي وتلقي من فواضله ندى نبي يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا ( 4 ) له صدقات ما تغب ونائل * فليس عطاء اليوم مانعه غدا أجدك لم تسمع وصاة محمد * نبي الاله حيث أوصى وأشهدا إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله * فترصد للامر الذي كان أرصدا فإياك والميتات لا تقربنها * ولا تأخذن سهما حديدا لتقصدا وذا النصب المنصوب لا تنسكنه * ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا ولا تقربن جارة كان سرها * عليك حراما فانكحن أو تأبدا ( 5 ) وذا الرحم القربى بلا تقطعنه * لعاقبة ولا الأسير المقيدا وسبح على حين العشية والضحى * ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا ( 6 ) ولا تسخرن من بائس ذي ضرارة * ولا تحسبن المال للمرء مخلدا قال ابن هشام : فلما كان بمكة - أو قريب منها - اعترضه بعض المشركين من قريش فسأله عن أمره فأخبره أنه جاء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم . فقال له : يا أبا بصير ، إنه يحرم الزنا . فقال الأعشى : والله إن ذلك لأمر مالي فيه من أرب . فقال : يا أبا بصير إنه يحرم الخمر . فقال الأعشى : أما هذه فوالله إن في نفسي منها العلالات ، ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا ، ثم آته فأسلم فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم . هكذا أورد ابن هشام هذه القصة ههنا وهو كثير المؤاخذات لمحمد بن إسحاق رحمه الله ، وهذا مما يؤاخذ به ابن هشام رحمه الله ، فإن

--> ( 1 ) النجير : موضع في حضرموت من اليمن ، وصرخد : موضع بالجزيرة . ( 2 ) في ابن هشام : النجاء بدل النجاد . والنجاء : السرعة . والخناف : التي تلوي في السير يديها من النشاط . ( 3 ) أصيد : المائل العنق تكبرا أو من داء أصابه . ( 4 ) أغار : قال ابن دريد في الاشتقاق : من روى : أغار لعمري ، فقد لحن وأخطأ . ( 5 ) في ابن هشام : حرة بدلا من جارة . ( 6 ) في ابن هشام : العشيات بدلا من العشية .